السيد محمد الصدر

332

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

هذه الناحية لا يكون موضوعاً للحكم العشائري بالالتزام بالاستجارة . فإنه يقول ويشي من دون رادع من دين ولا دنيا الثالث : إنه يدور أمره بين ثلاثة احتمالات لا رابع لها : الاحتمال الأول : إبقاء مسلم بن عقيل ( ع ) في دارهم فيموت تحت تنفيذ تهديد ابن زياد . الاحتمال الثاني : إخراجه من البيت ، وهذا - بعد التنزل عن الوجوه السابقة - يعتبر خيانة للقانون الاجتماعي والعشائري . الاحتمال الثالث : تسليمه إلى السلطة ، وهذا أهون الشرور الدنيوية في نظره . فكأن التسليم إلى السلطة له جانب استثناء من القانون العشائري . الرابع : كأطروحة ، إنه كان عميلًا فعلًا وذا علاقة بالقصر ، ومن هنا قام بوظيفته تلك . أو أنه عميل لكنه لم يكن مأموراً بالتسليم وإنما أراد أن يتزلف إليهم . الخامس : إنه سلمه طمعاً بالجائزة ، وهي موجودة في كل الأجيال . فالسيطرة إما خوفاً وإما طمعاً . حيث قال ابن زياد : إن من يأتي به فله ديته « 1 » . وقد وجدنا في جيلنا وفي غير جيلنا من يتوصل إلى قتل ابنه أو أخيه أو أبيه في سبيل أن يطمع بالجائزة . فحين وجد مسلم عنده وفي داره اعتبر ذلك فرصة ذهبية له . وما قيمة مسلم وغير مسلم بإزاء الذهب الفتان ، من وجهة نظره . إن قلت : إنه أعطى عنه خبراً ، وليس إعطاء الخبر عنه تغريراً بحياته ، لأنه لا يعلم أنه سوف يقتل . فلعله يسجن أو يعنَّف ثم يطلق سراحه . فلم يكن

--> ( 1 ) الإرشاد ج 2 ص 57 ، مقاتل الطالبيين ص 68 . .